القداس الإلهي  لنيافة الأنبا راف

(18)
القداس الإلهي

لنيافة الأنبا رافائيل
 

البخور في الكنيسة
 

 

بالإضافة إلى المعاني الجميلة التي تكلَّمنا عنها من جهة البخور، واستخدامه في الكنيسة، وما يُشير إليه.. يجب ألاَّ ننسى أنه أيضًا عمل عبادي وذبيحة مُقدَّسة. لذلك نجد أن الله قد أمر موسى النبي في العهد القديم أن يصنع مذبحًا مخصوصًا للبخور.

? مذبح البخور في العهد القديم

"وتصنَعُ مَذبَحًا لإيقادِ البَخورِ. مِنْ خَشَبِ السَّنطِ تصنَعُهُ... وتجعَلُهُ قُدّامَ الحِجابِ الذي أمامَ تابوتِ الشَّهادَةِ. قُدّامَ الغِطاءِ الذي علَى الشَّهادَةِ حَيثُ أجتَمِعُ بكَ. فيوقِدُ علَيهِ هارونُ بَخورًا عَطِرًا كُلَّ صباحٍ، حينَ يُصلِحُ السُّرُجَ يوقِدُهُ. وحينَ يُصعِدُ هارونُ السُّرُجَ في العَشيَّةِ يوقِدُهُ. بَخورًا دائمًا أمامَ الرَّب في أجيالِكُمْ. لا تُصعِدوا علَيهِ بَخورًا غَريبًا ولامُحرَقَةً أو تقدِمَةً، ولا تسكُبوا علَيهِ سكيبًا. (خر30: 1، 6-9).

ومذبح البخور هذا هو الذي ظهر عن يمينه الملاك جبرائيل ليُبشر زكريا الكاهن بميلاد يوحنا المعمدان.. "فبَينَما هو يَكهَنُ في نَوْبَةِ فِرقَتِهِ أمامَ اللهِ، حَسَبَ عادَةِ الكَهَنوتِ، أصابَتهُ القُرعَةُ أنْ يَدخُلَ إلَى هيكلِ الرَّب ويُبَخرَ. وكانَ كُلُّ جُمهورِ الشَّعبِ يُصَلّونَ خارِجًا وقتَ البَخورِ. فظَهَرَ لهُ مَلاكُ الرَّب واقِفًا عن يَمينِ مَذبَحِ البَخورِ" (لو1: 8-11).

وكلمة "مذبح البخور" تُعبِّر عن أن البخور كان ذبيحة مُقدَّسة تُقدَّم لله مع الذبائح الدموية في العهد القديم. وقد يظن البعض أن هذا الأمر قاصر فقط على العهد القديم، ولكن نصوص الكتاب المُقدَّس تُظهر وبوضوح أن ذبيحة البخور مستمرة وممتدة إلى عبادة العهد الجديد أيضًا.

? نبوءة عن بخور العهد الجديد

"لأنَّهُ مِنْ مَشرِقِ الشَّمسِ إلَى مَغرِبِها اسمي عظيمٌ بَينَ الأُمَمِ، وفي كُل مَكانٍ يُقَرَّبُ لاسمي بَخورٌ وتقدِمَةٌ طاهِرَةٌ، لأنَّ اسمي عظيمٌ بَينَ الأُمَمِ، قالَ رَبُّ الجُنودِ" (ملا1: 11).

يتكلَّم ملاخي النبي عن بخور للرب بين الأمم وفي كل مكان وليس في أورشليم فقط، إذًا فهو لا يتكلَّم عن البخور في الطقس اليهودي (الذي يشترط تقديمه في هيكل أورشليم فقط، ولا عن البخور الوثني (لأنه يتكلم عن بخور يُقّرب للرب وليس للأوثان)، فهو إذًا يتكلَّم بكل تحديد عن البخور المسيحي، وهو البخور الذي يُقرب لله وليس للأوثان وفي كل مكان وليس في أورشليم فقط وبين الأمم وليس بين اليهود فقط.

لذلك يُصلي الكاهن في سر بخور عشية قائلاً: "أيها المسيح إلهنا العظيم المخوف الحقيقي، الابن الوحيد وكلمة الله الآب طيب مسكوب هو اسمك القدوس، وفي كل مكان تُقدَّم لاسمك القدوس صعيدة طاهرة".

? من هدايا المجوس

لقد قدَّم المجوس للطفل يسوع ثلاث هدايا تُعبِّر كل منها عن وظائفه الثلاثة في التجسد.. "ثُمَّ فتحوا كُنوزَهُمْ وقَدَّموا لهُ هَدايا: ذَهَبًا ولُبانًا ومُرًّا" (مت2: 11).

وقد فسَّر الآباء أن الذهب كان رمزاً لملكوته (مُلكه)، والمُر رمزًا لآلامه المُحيية وموته، أمَّا البخور (اللبان) فكان إشارة لكهنوته وألوهيته (لاهوته). فهو بالحق الله الظاهر في الجسد، وأيضًا هو ملك وكاهن ومُخلِّص.

ونحن حينما نُقدِّم له البخور في صلواتنا إنما نُعبِّر عن إيماننا بألوهيته كما فعل المجوس في القديم.

? تركيبة البخور

البخور المُستخدم في العبادة والصلاة كانت له مواصفات خاصة، وله قُدسية خاصة، حتى أنه لا يجوز لإنسان أن يصنع مثله أو يستخدمه في منزله.. "وقالَ الرَّبُّ لموسَى: خُذْ لكَ أعطارًا: مَيعَةً وأظفارًا وقِنَّةً عَطِرَةً ولُبانًا نَقيًّا. تكونُ أجزاءً مُتَساويَةً، فتَصنَعُها بَخورًا عَطِرًا صَنعَةَ العَطّارِ، مُمَلَّحًا نَقيًّا مُقَدَّسًا. وتسحَقُ مِنهُ ناعِمًا، وتجعَلُ مِنهُ قُدّامَ الشَّهادَةِ في خَيمَةِ الاِجتِماعِ حَيثُ أجتَمِعُ بكَ. قُدسَ أقداسٍ يكونُ عِندَكُمْ. والبَخورُ الذي تصنَعُهُ علَى مَقاديرِهِ لا تصنَعوا لأنفُسِكُمْ. يكونُ عِندَكَ مُقَدَّسًا للرَّب. كُلُّ مَنْ صَنَعَ مِثلهُ ليَشُمَّهُ يُقطَعُ مِنْ شَعبِهِ" (خر30: 34-38).

إن هذا التحديد يكشف عن مدى اهتمام الله بذبيحة البخور، ومدى قُدسيتها وتخصصها لخدمة أقداس الرب.

وأيضًا في الفكر المسيحي، لا يجوز لإنسان أن يستخدم بخور الكنيسة في البيوت، وفي الطقس القبطي لا يجوز لإنسان أن يُبخِّر إلاَّ الأب الكاهن وحده وليس للشماس أيضًا أن يُبخِّر لأن التبخير هو من أعمال الكهنوت.

? قصة كتابية:

وهناك قصة في العهد القديم تؤكد هذا المعنى.. فقد تجرأ قوم قورح وداثان وأبيرام وقدَّموا بخورًا للرب، فغضب الرب عليهم، "وخرجَتْ نارٌ مِنْ عِندِ الرَّب وأكلَتِ المِئَتَينِ والخَمسينَ رَجُلاً الذينَ قَرَّبوا البَخورَ" (عد16: 35).. لأنهم لم يكونوا كهنة ولم يكن يحق لهم التبخير. وكانت هذه العقوبة "تذكارًا لبَني إسرائيلَ، لكَيْ لا يَقتَرِبَ رَجُلٌ أجنَبيٌّ ليس مِنْ نَسلِ هارونَ ليُبَخرَ بَخورًا أمامَ الرَّب، فيكونَ مِثلَ قورَحَ وجَماعَتِهِ" (عد16: 40).

? قصة كتابية أخرى:

وقيل كذلك عن عُزيا الملك إنه "لَمّا تشَدَّدَ ارتَفَعَ قَلبُهُ إلَى الهَلاكِ وخانَ الرَّبَّ إلهَهُ، ودَخَلَ هيكلَ الرَّب ليوقِدَ علَى مَذبَحِ البَخورِ. ودَخَلَ وراءَهُ عَزَريا الكاهِنُ ومعهُ ثَمانونَ مِنْ كهنةِ الرَّب بَني البأسِ. وقاوَموا عُزيَّا المَلِكَ وقالوا لهُ: "ليس لكَ يا عُزيَّا أنْ توقِدَ للرَّب، بل للكهنةِ بَني هارونَ المُقَدَّسينَ للإيقادِ. اُخرُجْ مِنَ المَقدِسِ لأنَّكَ خُنتَ وليس لكَ مِنْ كرامَةٍ مِنْ عِندِ الرَّب الإلهِ". فحَنِقَ عُزيَّا. وكانَ في يَدِهِ مِجمَرَةٌ للإيقادِ. وعِندَ حَنَقِهِ علَى الكهنةِ خرجَ بَرَصٌ في جَبهَتِهِ أمامَ الكهنةِ في بَيتِ الرَّب بجانِبِ مَذبَحِ البَخورِ... فطَرَدوهُ مِنْ هناكَ..." (2أخ26: 16-20). ونال بذلك جزاء تعديه وعدم احترامه للعمل الخاص بالكهنة فقط.

"شُكرًا للهِ الذي يَقودُنا في مَوْكِبِ نُصرَتِهِ في المَسيحِ كُلَّ حينٍ، ويُظهِرُ بنا رائحَةَ مَعرِفَتِهِ في كُل مَكانٍ. لأنَّنا رائحَةُ المَسيحِ الذَّكيَّةُ للهِ" (2كو2: 14-15).

Untitled Document

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
إن الوقوف المتواتر للصلاة أمام الله جعل وجه موسى يضيء، وإيليا يطير للسماء، ودانيال يقوى على الأسود.
 
 

اسم المستخدم:
كلمة السر :


تذكرنى دائما

تسجيل عضو جديد
    

 
 
 

اهم اللقاءات

الفيسبوك

 
 

احدث الاعضاء
المتواجدون الان
In total there are 26 users online :: 0 Registered, 0 Hidden and 26 Guests
   
الموقع به 49094 عضو