أعياد التجسد

باركت طبيعتي فيك



أعياد التجسد



الكنيسة على الأرض هى عروس المسيح المتغربة "غريب أنا فى الأرض" (مز 19:119)، وهى سفارة السماء فى الأرض "إذا نسعى كسفراء عن المسيح" (2كو 20:5).. جاءت هنا لتقدس الزمان وتمسحه بمسحة أبدية ، ولتقدس الأرض وتعطيها نكهة سمائية "حتى إذا سهرنا أو نمنا نحيا جميعاً معه" (1تس 10:5).



"فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً، فافعلوا كل شئ لمجد الله" (1كو 31:10).



وفيما تقدس الكنيسة الزمان، فإنها تستحضر المسيح، بكل أفعاله، وحياته؛ لنعيشها أو ليعيش هو بها فينا.. والمحور اليومى لتقديس الزمان هو الأجبية والقداس والتسبحة.. أما المحور السنوى لاستحضار حياة المسيح فينا فهو الأعياد والمناسبات.



وهذا المحور السنوى ينقسم إلى قسمين:



+ محور التجسد الإلهى ومركزه عيد الميلاد.

+ محور الفصح الإلهى ومركزه عيد القيامة.



التجسد الإلهي





+ أعياد التجسد الإلهى هى:



+ عيد البشارة 29 برمهات / 7 أبريل.

+ عيد الميلاد 29 كيهك / 7 يناير.

(لاحظ المسافة الزمانية بينهما هى 9 شهور بالتمام وهى فترة الحمل الإلهى)

+ عيد قتل أطفال بيت لحم 3 طوبى / 11 يناير.

+ عيد الختان 6 طوبى / 14 يناير (أسبوع بعد الميلاد).

+ عيد الغطاس 11 طوبى / 19 يناير.

+ عيد عرس قانا الجليل 13 طوبى / 21 يناير.

+ عيد دخول المسيح الهيكل 8 أمشير / 15 فبراير (40 يوم بعد الميلاد).



هذه الأعياد السبعة يمكن تلخيص قيمتها اللاهوتية وأهميتها لحياتنا فى جملة صغيرة تستخدمها الكنيسة فى التسبحة اليومية وهى "هو أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له" (ثيؤطوكية الجمعة).





+ دعنا الآن نرى ماذا أخذ وماذا أعطانا فى كل عيد من هذه الأعياد:



عيد البشارة المجيد



فى البشارة تم التجسد لذلك فمرد إنجيل عيد البشارة هو "يسوع المسيح ابن الله تجسد من العذراء" والتجسد ببساطة يعنى اتحاد اللاهوت بالناسوت. اللاهوت هو الطبيعة الإلهية والناسوت هو الطبيعة الإنسانية.. وواضح طبعاً أن قبل التجسد لم يكن لله طبيعة إنسانية ولا جسد إنسانى... فهذا ما أخذه فى التجسد، إنه أخذ الذى لنا أى (الطبيعة الإنسانية)... أخذ جسم بشريتنا "قد صالحكم الآن، فى جسم بشريته بالموت ليحضركم قديسين" (كو 22:1).



وفى المقابل أعطانا لاهوته.. أعطانا أن نكون "شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط 4:1).



لاحظ هنا أن التعبير (أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له) لا يعنى إطلاقاً تبادل المواقع، أى صار هو إنساناً، وصرنا نحن آلهة.. إنما ما حدث هو التشارك، لقد شاركنا فى بشريتنا لنشاركه طبيعته الإلهية.. أى نشاركه حياته الإلهية وقداسته وبره وسلطانه ومجده "من يغلب فسأعطيه أن يجلس معى فى عرشى، كما غلبت أنا أيضاً، وجلست مع أبى فى عرشه" (رؤ 21:3)، لقد سبق واتحد ببشريتنا لكى نتحد به (فى التناول من جسده ودمه).



عيد الميلاد المجيد



ما استجد فى التدبير الإلهى هو أن المسيح ولد من العذراء.. ومعروف (فى قانون الإيمان) أن المسيح "مولود من الأب قبل كل الدهور، مولود غير مخلوق".. أى أنه ابن الآب.. ابن الله منذ الأزل.. إذن فماذا استجد فى عيد الميلاد؟.. ما حدث هو أن ابن الله صار ابن الإنسان بالحقيقة.. فهو أخذ بنوتنا لآدم بميلاده من العذراء.. وفى المقابل ماذا نتوقع أن يعطينا إلا بنوته لله؟! لقد صار ابن إنسان لنصير نحن به أبناء الله، وينطبق علينا القول الإلهى "الذين ولدوا ليس من دم، ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله" (يو 13:1).



لقد شاركنا فى بنوتنا لآدم لكى نشاركه بنوته للآب... هو ابن للآب بالحقيقة والطبيعة، ونحن أبناء الآب بالنعمة وبالتبنى، ونحن أبناء أدم بالطبيعة، وهو صار ابن آدم بالتجسد.



عيد قتل أطفال بيت لحم



أنها مجزرة رهيبة، ومذبحة بشرية عنيفة، استقبل بها الناس مولد المسيح، وكأن البشرية تعلن فى يأس واحتضار: أن هذه هى إمكانياتها "الموت"، أما المسيح فقد جاء ليغلب هذا "الموت" ويعطينا "الحياة" بموته عنا لذلك فهو أخذ الموت (الذى لنا) وأعطانا الحياة (التى له).



عيد الختان



فى الختان والأعياد المناظرة، توجه الكنيسة أنظارنا إلى أن المسيح قصد أن يتمم كل بر الناموس من أجلنا.. لماذا؟.. إذ كانت البشرية عاجزة عن أن تتبرر بتنفيذ الناموس، جاء المسيح ليتمم عنا هذا الناموس الثقيل.. وهذا التتميم لم يكن المسيح محتاجاً إليه، إنما نحن - البشرية - كنا محتاجين.. لذلك تممه المسيح عنا، ولحسابنا، فصار كل بر المسيح مخزوناً فى الكنيسة لصالح المؤمنين.. كل من يريد أن يتبرر اليوم، فليدنو ليغترف من بر المسيح بغنى وسخاء.. ذلك البر المعلن فى الافخارستيا والمعمودية والليتورجيا.. لقد ناب المسيح عنا فى حمل الناموس، ليعطينا من بره المجانى، بالإيمان بدمه المسفوك على الصليب، والمعطى فى الإفخارستيا. إذاً ففى عيد الختان أخذ المسيح بر الناموس ليعطينا بر الإيمان، وهذا ما تعبر عنه الكنيسة فى القداس الغريغورى "أكملت ناموسك عنى".



عيد الغطاس





فى عيد الغطاس شقان :



أ- تتميم البر:



وهذا ما تحدثنا عنه فى عيد الختان.. فالمسيح لم يكن محتاجاً للمعمودية بشهادة يوحنا نفسه "أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتى إلىّ" (مت 14:3)، ولكنه اعتمد للتوبة من أجلنا.. من أجل توبتنا نحن، ليعطى توبتنا حافزاً وتشجيعاً، بل أيضاً قوة وقبولاً.. فكل من يتوب اليوم، إنما يغترف بغنى وسخاء من معمودية المسيح، فتصير توبته ذات معنى وقبول وقيمة، ولولا معمودية المسيح ما كان لتوبتنا ومعموديتنا معنى أو قيمة أو قبول أمام الله الأب. فالمسيح فى المعمودية أخذ بر العماد؛ ليعطينا بره بالإيمان بدمه.



ب- ما حدث عند صعود السيد المسيح من الماء :



▪ "السماء قد انفتحت له" (مت 16:3) لم يكن المسيح محتاجاً لانفتاح السماء أمامه - فهو رب السماء والأرض - لكننا نحن المحتاجون ففى الحقيقة أن السماء لم تنفتح أمامنا منذ آدم، وها قد انفتحت للبشرية اليوم فى المسيح.. ولعل المسيح قصد أن يرينا انفتاح السماء الآن ليربطها بمعموديتنا. لقد فتح السماء بصليبه وقيامته، ولكنها تُفتح لنا فردياً بالمعمودية حيث ندفن ونقوم معه.



▪ "الروح القدس الذى نزل واستقر عليه" (يو 1: 32-33) أن الروح القدس هو روح المسيح.. ومتحد به منذ الأزل وإلى الأبد، ولا يمكن تخيل أن المسيح منفصل عن الروح القدس أو الآب، بل هم فى وحدة كاملة.. فلماذا حل عليه الروح القدس؟ إنه بكل تأكيد كان من أجلنا.. لقد فتح المسيح الطريق أمامنا؛ لنتقبل الروح القدس.. عندما قبل الروح فى الأردن سجل للبشرية سبقاً يحتذى به، ومبادرة نطالب بالمعاملة بمثلها.. لقد كانت العلة التى توجب حلول الروح القدس، أن الذى فى الماء هو الابن.. لذلك فكل من يريد أن يقبل الروح القدس، يجب أن يكون ابناً أولاً (بالمعمودية) "ثم بما أنكم أبناء، أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم" (غل 6:4).



▪ فى عيد الغطاس أخذ الله بشريتنا وأعطانا روحه القدوس.



▪ صوت الآب "هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت" (مت 17:3) أيضاً لم يكن المسيح بحاجة إلى هذا الإعلان؛ إذ هو الابن الوحيد الحبيب، موضع سرور الأب منذ الأزل وإلى الأبد.. ولكننا سمعنا هذا الصوت الإلهى فى المسيح.. لم يكن له، بل لنا.. البشرية صارت فى المسيح "الابن الحبيب الذى به سررت"، أن كل طفل يخرج من ماء المعمودية يحدث معه هذا:



+ السماء تنفتح له،



+ والروح القدس يسكن فيه (بالميرون)،



+ والآب يشهد له أنه ابن حبيب وموضع سروره.