سلوكيات الفتاة المسيحية

أخواتي الأعزاء:

نحن جميعًا أبناء الملك السمائي مُخلِّصنا يسوع المسيح.. وما دمنا أبناء الملك فيوجد حدود لأبناء الملك في التصرفات.. في الزى.. في الكلام.. في السلوكيات العامة لحياتنا.

وما دمنا أبناء ملك فيجب علينا أن نحافظ على هذه الصورة الجميلة التي خُلقنا عليها.. فقد خُلقنا على صورة الله كشبهه.. "وقالَ اللهُ: نَعمَلُ الإنسانَ علَى صورَتِنا كشَبَهِنا" (تك1: 26).

فصورة الله كما تعودناها مليئة بالاتضاع، والمحبة، والصوت الوديع، والشكل الخارجي المهيب التي تجلت في صورة السيد المسيح.. "أبرَعُ جَمالاً مِنْ بَني البَشَرِ" (مز45: 2).

فملكنا كان وديعًا متواضعًا كل مَنْ رآه كان يحب أن يجلس تحت قدميه ليستمع له ويتعلّم منه.

والسيد المسيح وُلد من السيدة العذراء التي لا يشابها أحد في صفاتها.. فنحن نقول في ئيؤطوكية يوم الأربعاء: (تطلع الآب من السماء فلم يجد مَنْ يُشبهك أرسل وحيده أتى وتجسد منكِ).

فالسيدة العذراء هي أمنا كلنا، وهى مَثلنا الأعلى في التقوى والحشمة وكل شيء.. ونحن نتعجب مما يحدث الآن بينا.. ماذا حدث في هذا العصر؟ فقد قيل عنَّا:

+"أنتُمْ نورُ العالَمِ" (مت5: 14).

+"أنتُمْ مِلحُ الأرضِ" (مت5: 13).

+أنتم "رائحَةُ المَسيحِ الذَّكيَّةُ للهِ" (2كو2: 15).

+أنتم رسالة المسيح.. "أنتُمْ رِسالَتُنا، مَكتوبَةً في قُلوبِنا، مَعروفَةً ومَقروءَةً مِنْ جميعِ الناسِ. ظاهِرينَ أنَّكُمْ رِسالَةُ المَسيحِ" (2كو3: 2-3).

+أنتم مثل "خَميرَةً صَغيرَةً تُخَمّرُ العَجينَ كُلَّهُ؟" (1كو5: 6).

+أنتم "هيكلُ اللهِ، وروحُ اللهِ يَسكُنُ فيكُم؟ إنْ كانَ أحَدٌ يُفسِدُ هيكلَ اللهِ فسَيُفسِدُهُ اللهُ، لأنَّ هيكلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الذي أنتُمْ هو" (1كو3: 16-17).

فإذا كنا نحن كل هذا.. فلماذا نفرط في كل هذا المجد وهذه العظمة، ونتمثل بأهل العالم، ونتمثل في زيهم الذي أصبح اليوم يسيء لكل منَّا.. بل ويسيء للمسيحية عمومًا ولمسيحنا القدوس.

نحن (الكنيسة) لا تفرض لبس أو زى معين، ولا تفرض مَنْ يرتديه.. ولكن "كُلُّ الأشياءِ تحِلُّ لي، لكن ليس كُلُّ الأشياءِ توافِقُ" (1كو6: 12).. فما يوافق الآخر لا يوافقني أنا ابنة الملك.. فابنة الملك يجب أن يكون زيها يشرّف أبيها ولا يجلب عليه عارًا.

الإنسان المسيحي إنسانًا يحيا حياه الالتزام في كل شيء.. في الحياة الشخصية وحياته الروحية حياته العائلية وحياته العامة في المجتمع.. فنحن صورة المسيح أمام الجميع.

يقول لنا مُعلِّمنا بولس الرسول: "صِرنا مَنظَرًا للعالَمِ، للمَلائكَةِ والناسِ" (1كو4: 9).. فما هو هذا المنظر الذي صرنا فيه للناس.. هل نصير منظر يشمئز منة الكل.. أم نصير منظر يرى فيه الآخرين صورة المسيح.. "لكَيْ يَرَوْا أعمالكُمُ الحَسَنَةَ، ويُمَجّدوا أباكُمُ الذي في السماواتِ" (مت 16:5)؟

الفتاة المسيحية يجب أن يكون لها رونق مميز عن الآخرين.. فقديمًا كانت تعرف الفتاة المسيحية من بعيد من مظهرها الخارجي المحتشم الذي يجبر الكل أن ينظر لها نظرة احترام وتقدير.

وأما الآن فماذا يحدث في لبسنا، ومظهرنا الخارجي، وما نستخدمه من أدوات تجميل تزيد عن الحد الطبيعي الذي يجعل الطرف الآخر أن ينظر إلينا بنظرة غريبة.. إما نظرة احتقار أو افتراس!!

أتساءل مرارًا وتكرارًا ماذا يحدث في أفراحنا اليوم.. ماذا يحدث في حضورنا صلاة الإكليل (سر الزيجة)؟! اعلموا يا أخوتي أنه سر مُقدَّس مثل الإفخارستيا وسر المعمودية وسر الاعتراف وباقي الأسرار.

+هل يليق بنا أن نذهب إلى كنائسنا المليئة بالملائكة والقديسين لأننا نقول في تسبحة باكر: "السلام للكنيسة بيت الملائكة".. بهذه الملابس الغير محتشمة وهذا المنظر الخارجي الذي يوحى للآخرين أننا ذاهبون إلى حفلة في أحدى أماكن الحفلات الليلية؟

ماذا حدث لنا في هذا العصر وهذه الأيام..

+هل ذاب الملح وتلاشى في بحر العالم؟

+هل أنطفأ النور الذي ينير العالم وسط ظلامه الذي يتزايد يومًا بعد يوم؟

+هل ضاعت صورة السيد المسيح؟

+هل تلاشت رائحة المسيح الذكية؟

+هل تمزقت رسالة المسيح المقروءة للجميع وطُرحت في سلة المهملات؟

أين نحن الآن؟!

هل يليق بنا أن نذهب لحضور سر الزيجة المُقدَّس لمجرد تقديم التهنئة للعروسين واستعراض لمظهرنا الخارجي؟

ولا نكتفي بذلك.. بل قد يحدث أن نذهب بعد الإكليل في إحدى الأماكن التي يقيم فيها العروسين حفلاً مبهجًا للجميع، لكي نقضى باقي السهرة في فرح عالمي ولهو فاضح لا يليق بنا كمسيحيين وننسى نهائيًا أننا كنا في الكنيسة، وقد حل الروح القدس على العروسين وحولهم شخصًا واحدًا.. "إذًا ليسا بَعدُ اثنَينِ بل جَسَدٌ واحِدٌ" (مت19: 6).

الروح القدس الذي يحل على القربانة ويحولها إلى جسد حقيقي للسيد المسيح، ويحل على عصير الكرمة ويحولها إلى دم حقيقي للسيد المسيح.. هو نفسه الذي يحل على العروسين ويحولهم شخص واحد وكيان واحد.. فهل نخرج بعد ذلك لنضيع أقدس لحظات في عمرنا بالهو والغناء والرقص وغيره؟

ختامًا أقول:

الفتاة المسيحية التي ترتدي الصليب على صدرها يجب أن يكون كل تصرف في حياتها يمجد الصليب الذي ترتديه، وتمجد السيد المسيح نفسه "كَيْ يَرَوْا أعمالكُمُ الحَسَنَةَ، ويُمَجّدوا أباكُمُ الذي في السماواتِ" (مت5: 16).

ارجعوا إلى قول مُعلِّمنا بولس الرسول القائل لنا جميعًا: "لا تُشاكِلوا هذا الدَّهرَ" (رو12: 2).

إذًا.. فيجب عليكن أن تكن فتيات مميزات في كل شيء حسن عن أهل هذا العالم، ولا نتشبه بهم في أي شيء.

ربنا يبارك حياتكم .. ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.