سلوكيات الشباب المسيحي

أبنائي وأحبائي شباب الكنيسة.. أريد أن أتخاطب معكم، وأذكركم بقول الكتاب المُقدَّس لنا:

"اذكُرْ خالِقَكَ في أيّامِ شَبابِكَ" (جا12: 1)

فكيف نذكر خالقنا في أيام شبابنا؟

أيام قوتنا الروحية والجسدية.. الأيام التي أستطيع أن أهديها لسيدي ومُخلِّصي وفاديّ يسوع المسيح.. أُقدِّم له كل ما أملك وهو باكورة حياتي (شبابي).. لكي يقبلها السيد المسيح ويشتم رائحتها مثل رائحة بخور عطر تفوح رائحته لتملأ كل بيوتنا، كما فاحت رائحة الطيب في بيت سمعان الأبرص، عندما جاءت مريم بقارورة الطيب الناردين الكثير الثمن، وسكبته على قدمي مُخلِّصنا الصالح.. فامتدحها السيد المسيح بل قال: "حَيثُما يُكرَزْ بهذا الإنجيلِ في كُل العالَمِ، يُخبَرْ أيضًا بما فعَلَتهُ هذِهِ تذكارًا لها" (مت26: 13).

أين نحن يا شبابنا المبارك من تعاليم السيد المسيح.. "إنَّ بَيتي بَيتُ الصَّلاةِ" (لو19: 46).. هل نحن بالفعل نحيا هذه الآية؟

بل أصبح تواجدنا في الكنيسة لمجرد المقابلات والعلاقات الاجتماعية، وحضورنا للكنيسة أصبح في مناسبات معينة وفي اجتماعات معينة.. والهدف الأساسي ليس هو حضور الاجتماع أو القداس.. بل لنتقابل بعضنا مع بعض كما نتقابل في كلياتنا أو النادي أو ماشابه ذلك.

أحيانًا كثيرة..

+ نقضي وقتًا كثيرًا جدًا في الكنيسة (اسمًا فقط)، ولا ندخل الكنيسة نفسها التي يُصلى فيها القداس أو يُقام فيها الاجتماع.. بل نظل كل الوقت في الفناء أو أمامه أو أمام المكتبة أو في الكافيتريا أو....

+ نقضي ساعات طويلة في حلقات ضحك ولهو ونكت وصوت عالي وغيره... ولا نفكر نهائيًا أن ندخل كي نستفيد من القداس أو من الكلمة التي تُقال في الاجتماع.. بل من الممكن أن يعلو صوتنا داخل الفناء لدرجة أنه يُغطي على صوت الكاهن المُصلي أو المُتكلم.. وحينما توجه لنا أي ملاحظة نتذمر ونتضايق ويكون رد فعلنا غريبًا.. (يعني نقف في الكنيسة ونبقى في حضنها ولا نخرج في الأماكن الأخرى أو في الشوارع أو النوادي أو غيره.. أنتم عايزين مننا إيه بالظبط!).

هل من اللائق بنا كشباب مسيحي أن نحيا هذه الحياة؟

نقطة أخرى أصبحت ظاهرة منتشرة الآن بين شبابنا، وهي بعض قصات الشعر وعمل شعر الرأس بشكل معين أو قصة معينة، ونتباهى ونقول هذه القصة هي قصة الفنان الفلاني أو المغني الفلاني أو أو.... وننسى كلام مُعلِّمنا بولس الرسول الذي قال لنا: "لا تُشاكِلوا هذا الدَّهرَ" (رو12: 2).

+ هل هذا المنظر عندما نتشبه به يكون لنا فيه صورة المسيح الذي قال: "تعَلَّموا مِني" (مت11: 29)؟

+ فماذا نتعلم من السيد المسيح عندما نتمثل بأهل العالم ونتشبه بهم في مظهرهم العام؟

+ أين نحن من المبدأ الذي نحيا به: "كُلُّ الأشياءِ تحِلُّ لي، لكن ليس كُلُّ الأشياءِ توافِقُ" (1كو6: 12)؟

+ هل بسلوكنا هذا نُقدِّم للآخرين صورة المسيح.. أم ماذا نُقدِّم لهم؟

تعالوا بنا نتذكر الآية القائلة: "صِرنا مَنظَرًا للعالَمِ، للمَلائكَةِ والناسِ" (1كو4: 9). فما هو منظرنا الذي نقدمه للعالم كله، وللناس الذين نعيش في وسطهم؟

+ أين نحن من الوصية القائلة لنا: "عيشوا كما يَحِقُّ لإنجيلِ المَسيحِ" (في1: 27)؟

+ هل إنجيل السيد المسيح قال لنا نُماثل أهل العالم في سلوكياتهم وتصرفاتهم وأسلوبهم في التخاطب؟

نقطة أخرى نقع فيها دون أن ندري ما هي أبعادها وخطورتها على حياتنا الروحية.. وهي التكلّم والتخاطب ببعض الألفاظ التي يتخاطب بها أهل العالم..

تعالوا بنا نرى مُعلِّمنا يعقوب الرسول يخاطبنا عن اللسان وماذا يخرج منه: "وأمّا اللسانُ، فلا يستطيعُ أحَدٌ مِنَ الناسِ أنْ يُذَللهُ. هو شَرٌّ لا يُضبَطُ، مَملوٌّ سُمًّا مُميتًا. بهِ نُبارِكُ اللهَ الآبَ، وبهِ نَلعَنُ الناسَ الذينَ قد تكَوَّنوا علَى شِبهِ اللهِ" (يع3: 8-9).

فهل الفم الذي نُبارك به الله نلعن به الآخرين أيضًا؟! هل اللسان الذي يبارك الله في الصلوات ويقول: "قدوس قدوس قدوس".. هو نفسه الذي يقول بعض الألفاظ التي لا يجب أن نسمعها من الأصل؟ ويتطور بنا الموقف بأن نسمعها ونتمتع بها وننطق بها.. هذه الكلمات التي نتلفظ بها سوف تؤدي بنا لبعض الخطايا الأخرى.. وهذا الأسلوب العالمي نحن غير مطالبين ولا ملزمين به لا بقليل ولا بكثير.

قد يدافع البعض ويقولون لازم نساير أهل العالم، لكي نقدر أن نعيش معهم أو نأخذ حقوقنا. لأننا عندما نقول صدقني أو الله يسامحك أو... تؤخذ عنَّا فكرة أننا ضعفاء وليس لنا حيلة غير ذلك.

مَنْ قال هذا؟ الإنسان القوي هو الذي يستطيع بكلمة واحدة يقنع من أمامه بأسلوبه وبحياته.

ما هو رأيكم في:

+ مَنْ يقف داخل الكنيسة نفسها - وليس في فنائها - ويتكلّم بصوت عالٍ ويصيح ويلهو مع أصدقائه سواء كانوا أولاد أو بنات، ولا يأخذ في اعتباره أنه واقف في بيت الملائكة - والملائكة لغة تخاطبهم هي التسبيح المستمر؟! بل نتحدث في بعض الأحاديث العالمية التي لا يليق بنا أن نتحدث فيها حتى في فناء الكنيسة، ونتكلّم عن آخر فيلم وآخر مباراة وآخر نكتة وآخر وآخر... وننسى "ببَيتِكَ تليقُ القَداسَةُ" (مز93: 5).

+ ومَنْ يقف في الكنيسة في فمه قطعة من اللبان كان قد وضعها في فمه قبل دخوله الكنيسة، وعندما دخل احتفظ بها ليستكمل مضغها.

هذا السلوك إنما يُعبِّر عن أن الإنسان ليس لديه فارق بين الشارع والفناء والنادي والكنيسة وغيرها...

نحن كشباب مسيحي إذا تركنا أنفسنا بدون ضابط أو رابط إلى أين سنذهب!! - هل نستطيع بهذه السلوكيات العالمية أن نُقدِّم للآخرين صورة حيَّة للمسيح؟ أين نحن من قول مُعلِّمنا بولس الرسول: "نَسعَى كسُفَراءَ عن المَسيحِ، كأنَّ اللهَ يَعِظُ بنا" (2كو5: 20)!!

نحتاج جميعًا إلى وقفة حساب مع النفس..

لكي نصحح هذا السلوك الغير لائق بنا كشباب مسيحي..

يشهد للسيد المسيح بحياته..

"كَيْ يَرَوْا أعمالكُمُ الحَسَنَةَ، ويُمَجّدوا أباكُمُ الذي في السماواتِ"

(مت5: 16).

ربنا يبارك حياتكم.. ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.